نحن هنا أمام حالة غير مسبوقة حتى قياسا للثورة الفرنسية في تصدير الثورة للخارج، أو إن صح التعبير ، ساهمت فيه التقنية الحديثة، والتفاف شرائح الشعب المختلفة حول المطالب التي رفعها هؤلاء الشباب.
فقد استطاع شباب مسلح بالثقة والأمل في مستقبل أفضل، قيادة المجتمع بمؤسساته المدنية والعسكرية نحو التغيير. في مشهد بدا معاكسا. فاليوم يلتف الجيش حول الشباب لإنجاح ثورتهم على الاستبداد والسلطوية لنظام سياسية استمدت شرعيتا الصناديق المزورة.
فهذا الشباب الجديد لم يكن يوما في حسابات السلطة السياسية، بوصفه كما مهملاً وغير فاعل سياسيا. ولذا كانت صدمتها كبيرة، صدمة عجزت معها عن التعامل والتواصل معه خلال حركة الاحتجاج، لا لسبب سوى فشلها في قراءة وفهم مطالب التغيير التي رفعها.
هنا يبرز صراع الأجيال، جيل مسن بسط سيطرته المطلقة على السلطة، ففسد وأفسد كل ما في البلد من قيم نبيلة ومؤسسات كانت فاعلة تحت وهم الاستقرار، الذي قاد للجمود والتكلس، بحيث نال من رصيد الأمة العربية من جميع المستويات في ماضيها وحاضرها، إلا أن المستقبل رغم غموضه يبقي الأمل فيه كبيرا بعد ثورة التغيير. وجيل آخر أكثر حيوية، رفض الاستسلام لخنوع وذل الآباء، وتمرد على سلطة الاستبداد بعدما كسر حاجز الخوف، وحقق ما عجز هؤلاء عن التفكير فيه يوما في أحلامهم، فما بالنا السعي بجدية إليه، ومؤكدا مقولة أن الشعب أبقي من حكامه.
كان من شأن، عجز جيل هرم بالسلطة، عن قراءة أفكار وطموح الشباب، أن فقد القدرة على إدارة أزمة التغيير معهم خلال حركة الاحتجاج، حيث كان هؤلاء أسرع وأكثر حيوية في خطواتها تجاه التغيير، من قدرة هؤلاء على التمسك بالسلطة السياسية. بعدما نجا هؤلاء الشباب من عمليات الحصار والتأميم التي مُورست طوال العقود الماضية ما ع























جبال جرجرة
صورة من الهقار
جبال الصاسلي